عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

22

الدارس في تاريخ المدارس

والعامري « 1 » والمزي ، وكان يتكلم على الحديث بكلام مجموع من علوم شتى من الطب والفلسفة وعلم الكلام وليس ذلك بعلم ، وعلم الأوائل . قال ابن كثير في هذه الترجمة : في سنة ست عشرة وسبعمائة وكان يكثر من ذلك وكان يقول الشعر جيدا وله ديوان مجموع يشتمل على أشياء لطيفة وحفظ كتبا كثيرة . يقال أنه إذا وضع بعضها على بعض كانت طول قامته . وحفظ المفصل في مائة يوم ، ومقامات الحريري في خمسين يوما ، وديوان المتنبي في جمعة واحدة ، وتفقه على والده وعلى الشيخ شرف الدين المقدسي « 2 » والشيخ تاج الدين الفزاري « 3 » وغيرهم ، وأخذ الأصلين عن الصفي الهندي « 4 » والنحو عن بدر الدين بن مالك « 5 » وبرع وتفنن في علوم عديدة ، وقد أجاد معرفة المذهب والأصلين ولم يكن في النحو بذاك القوي فكان يقع منه اللحن الكثير مع أنه قرأ فيه المفصل للزمخشري وأفتى وله ثنتان وعشرون سنة ، واشتغل وناظر واشتهر اسمه وشاع ذكره ودرس بالشاميتين والعذراوية ، وكان له أصحاب يحسدونه ويحبونه ، وآخرون يحسدونه ويبغضونه ، وكانوا يتكلمون فيه بأشياء ويرمونه بالعظائم ، وقد كان مسرفا على نفسه ، وقد ألقى جلباب الحياء فيما يتعاطاه من القاذورات والفواحش ، وكان ينصب العداوة للشيخ تقي الدين ابن تيمية ، ويناظره في كثير من المحافل والمجالس ، وكان يعترف للشيخ تقي الدين بالعلوم الباهرة ويثني عليه ، ولكن كان يحاجف على مذهبه وناحيته وهواه وينافح عن طائفته . وقد كان شيخ الاسلام يثني عليه وعلى علومه وفضائله ويشهد له بالاسلام ، وإذا قيل له في أفعاله وأعماله القبيحة ، فكان يقول كان مخلطا على نفسه متبعا مراد الشيطان فيه . يميل إلى الشهوة والمحاضرة ولم يكن كما قال فيه بعض أصحابه ممن يحسده ويتكلم فيه أو ما

--> ( 1 ) محمد بن أبي بكر توفي 682 هجرية شذرات الذهب 5 : 380 . ( 2 ) شرف الدين حسن بن عبد اللّه توفي 695 هجرية : شذرات الذهب 5 : 430 . ( 3 ) أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم توفي 690 هجرية . شذرات الذهب 5 : 413 . ( 4 ) أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحيم توفي 715 هجرية . شذرات الذهب 6 : 37 . ( 5 ) أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن عبد اللّه ، صاحب الألفية توفي 686 هجرية : 5 : 398 .